الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
172
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم 71 - سورة نوح بهذا الاسم سميت هذه السورة في المصاحف وكتب التفسير ، وترجمها البخاري في كتاب التفسير من « صحيحه » بترجمة « سورة إنا أرسلنا نوحا » . ولعل ذلك كان الشائع في كلام السلف ولم يترجم لها الترمذي في « جامعه » . وهي مكية بالاتفاق . وقد عدت الثالثة والسبعين في ترتيب نزول السور ، نزلت بعد نزول أربعين آية من سورة النحل وقبل سورة الطور . وعدّ العادّون بالمدينة ومكة آيها ثلاثين آية ، وعدّها أهل البصرة والشام تسعا وعشرين آية ، وعدها أهل الكوفة ثمانا وعشرين آية . أغراضها أعظم مقاصد السورة ضرب المثل للمشركين بقوم نوح وهم أول المشركين الذين سلط عليهم عقاب في الدنيا ، وهو أعظم عقاب أعني الطوفان . وفي ذلك تمثيل لحال النبي صلى اللّه عليه وسلم مع قومه بحالهم . وفيها تفصيل كثير من دعوة نوح عليه السلام إلى توحيد اللّه ونبذ عبادة الأصنام وإنذاره قومه بعذاب أليم واستدلاله لهم ببدائع صنع اللّه تعالى وتذكيرهم بيوم البعث . وتصميم قومه على عصيانه وعلى تصلبهم في شركهم . وتسمية الأصنام التي كانوا يعبدونها . ودعوة نوح على قومه بالاستئصال .